السيد محمد باقر الصدر
106
دروس في علم الأصول
كون الشرط علة تامة للجزاء لا يقتضيه مجرد تفريع الجزاء على الشرط لان التفريع يناسب مع كون المفرع عليه جزء العلة ، وانما يثبت بالاطلاق ، لان مقتضى اطلاق ترتب الجزاء على الشرط انه ترتب عليه في جميع الحالات مع أنه لو كان الشرط جزءا من العلة الجزء الآخر ، فاطلاق ترتب الجزاء على الشرط في جميع الحالات ينفي كون الشرط جزء العلة ، الا انه انما ينفي النقصان الذاتي للشرط ( والنقصان الذاتي معناه كونه بطبيعته محتاجا في ايجاد الجزاء إلى شئ آخر ) ولا ينفي النقصان العرضي الناشئ مستقلتين على معلوم واحد ( حيث إن هذا الاجتماع يؤدي إلى صيرورة كل منهما جزء العلة ) ، لان هذا النقصان العرضي لا يضر بإطلاق ترتب الجزاء على الشرط . الرابع : ويفترض فيه انا استفدنا العلية على أساس سابق ، فيقال في كيفية استفادة الانحصار انه لو كانت هناك علة أخرى فإما أن تكون كل من العلتين بعنوانها الخاص سببا للحكم ، واما أن يكون السبب هو الجامع بين العلتين بدون دخل لخصوصية كل منهما في العلة ، وكلاهما غير صحيح ، اما الأول فلان الحكم موجود واحد شخصي في عالم التشريع ، والموجود الواحد الشخصي يستحيل أن تكون له علتان . واما الثاني فلان ظاهر الجملة الشرطية كون الشرط بعنوانه الخاصة دخيلا في الجزاء . والجواب بامكان اختيار الافتراض الأول ولا يلزم محذور ، وذلك بافتراض جعلين وحكمين متعددين في عالم التشريع . أحدهما : معلول للشرط بعنوانه الخاص . والآخر : معلول لعلة أخرى ، فالبيان المذكور انما يبرهن على عدم وجود علة أخرى لشخص الحكم لا لشخص آخر مماثل . الخامس : ويفترض فيه أيضا انا استفدنا العلية على أساس سابق ، فيقال في كيفية استفادة الانحصار : ان تقييد الجزاء بالشرط على نحوين :